احتجاجات علوية في سوريا.. تحديات فدرالية وأمن ما بعد سقوط الأسد
اللاذقية ـ حكماء العالم
شهدت مدينة اللاذقية الساحلية ومناطق أخرى فيها أقليات علوية في سوريا، أمس الثلاثاء، تظاهرات احتجاجاً على ما يقولون إنه سلسلة اعتداءات استهدفت أفراد الطائفة العلوية خلال الأشهر الماضية.
وحسب تقارير صحفية، احتشد عشرات في دوار الأزهري وسط اللاذقية، مردّدين هتافات تؤكد وحدة الشعب السوري وتدين الاعتداءات الأخيرة، من بينها: "الشعب السوري واحد" و"الشعب العلوي ما بيركع".
ورفع متظاهرون لافتات تطالب بـ الإفراج عن المعتقلين و"خروج الفصائل من مناطقنا".
خلفية التوتر.. عام على سقوط الأسد وتصاعد الهجمات
منذ انهيار النظام السابق وإطاحة بشار الأسد، تتعرض المناطق التي يعيش فيها العلويون لسلسلة من الهجمات والاعتداءات، كان أبرزها حوادث مارس الماضي التي أودت بحياة من سكان قرى الساحل.
ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، لا يزال نحو 9 آلاف عسكري من المجندين السابقين في جيش النظام معتقلين، منهم 62 قضوا تحت التعذيب.
وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة المخاوف من عودة الانقسامات الطائفية التي طغت على المشهد السوري طيلة العقد الأخير.
حمص.. شرارة جديدة لاحتجاجات الساحل
تزامنت تظاهرات اللاذقية مع حديث عن عنف طائفي في مدينة حمص بعد العثور الأحد على زوجين مقتولَين في بلدة زيدل مع عبارات ذات طابع طائفي قرب مكان الجريمة.
ورغم توجيه أصابع الاتهام لعلويين بالوقوف وراء الجريمة، اندلعت احتجاجات عكسية، شملت أعمال تخريب نفذها شبان من العشائر البدوية ضد ممتلكات تعود لعلويين، ما دفع السلطات إلى فرض حظر تجوال لاحتواء التوتر.
اتساع رقعة الاحتجاجات: 42 نقطة تظاهر
وفق المرصد السوري، شهدت سوريا 42 نقطة تظاهر شارك فيها علويون في مختلف المناطق، تلبية لدعوة أطلقها "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى" عبر منصات التواصل الاجتماعي.
في جبلة، سُمع إطلاق نار خلال تظاهرة مماثلة في دوار العمارة، حيث احتشد المئات مطالبين بالإفراج عن المعتقلين ورافعين لافتات مؤيدة لـ الفدرالية. لكن التوتر تصاعد مع وصول مؤيدين للسلطة، ما أدى إلى اشتباكات بالأيدي و إطلاق نار في الهواء و إصابات طفيفة.
كما سُجلت أعمال تخريب ضد ممتلكات لعلويين في حي الزراعة وشارع بنت الشاويش باللاذقية.
مطالب المحتجين: أمن، حرية، وفدرالية
إلى جانب المطالبة بالإفراج عن المعتقلين وخروج الفصائل المسلحة من المناطق العلوية، برزت دعوات واضحة لإقامة نظام فدرالي جديد يضم الساحل وحمص وحماة وطرطوس والغاب.
وتعكس هذه الشعارات تحولاً لافتاً في الخطاب العلوي الذي كان لعقود مرتبطاً بالسلطة المركزية، لكنه بات اليوم يطالب بإعادة تعريف العلاقة مع الدولة والضمانات الأمنية والسياسية.
السلطات: الجريمة "جنائية" والتظاهرات "مؤمّنة"
وفي محاولة لاحتواء التوتر، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن الجريمة التي وقعت في حمص "ذات منحى جنائي وليس طائفياً"، في تصريح يُراد منه نزع فتيل الغضب.
وقال المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا إن وحدات الأمن الداخلي أمّنت التجمّعات الاحتجاجية لمنع استغلال الأحداث من أطراف "تروّج للفوضى"، مؤكداً على حماية حق التعبير ضمن حدود القانون.
مشهد جديد في سوريا ما بعد الأسد
تأتي التظاهرات في سياق مرحلة انتقالية مضطربة تشهدها سوريا، مع تراجع قبضة السلطة المركزية واتساع نشاط الفصائل المسلحة وتزايد الاحتكاكات الطائفية.
أبرز ملامح المشهد الجديد:
ـ أقلية علوية تطالب بحقوقها.. لأول مرة منذ نصف قرن بعدما كانت مرتبطة تاريخياً بالسلطة، باتت اليوم في موقع الدفاع عن نفسها.
ـ تصاعد الحساسيات الطائفية.. جرائم ذات دوافع انتقامية وأخرى جنائية تُفسَّر في سياق طائفي، مما يزيد التوتر.
ـ اتساع الدعوات إلى الفدرالية.. وهو تحول سياسي عميق قد يعيد رسم بنية الدولة السورية.
ـ دور الدولة في مرحلة انتقالية ضعيفة.. ما يجعل ضبط الأمن ومنع الانفجار أكثر صعوبة.
خاتمة
تمثل تظاهرات اللاذقية وبقية مناطق الساحل نقطة تحول في مسار الحراك الاجتماعي والسياسي في سوريا. ويبقى السؤال: هل يمكن للحكومة الانتقالية والأطراف المحلية والإقليمية احتواء هذه اللحظة الحساسة قبل أن تنزلق البلاد إلى موجة جديدة من العنف الطائفي؟
تغريدات
1 ـ مظاهرات في اللاذقية ومناطق أخرى يعيش فيها علويون احتجاجاً على الاعتداءات الأخيرة التي طالت هذه الأقلية بعد سقوط نظام بشار الأسد قبل عام.
#سوريا #العلويون
2 ـ المحتجون رفعوا هتافات مثل: "الشعب السوري واحد" و"الشعب العلوي ما بيركع" وطالبوا بالإفراج عن المعتقلين وخروج الفصائل المسلحة من مناطقهم.
3 ـ منذ الإطاحة بالأسد، لا يزال نحو 9 آلاف عسكري من المجندين السابقين معتقلين، و62 قضوا تحت التعذيب وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
#حقوق_الإنسان
4 ـ تزامنت الاحتجاجات مع أعمال عنف في حمص بعد العثور على زوجين مقتولين في بلدة زيدل، ما أثار موجة انتقام طائفي بين الأحياء السنية والعلوية، وأدى إلى فرض حظر تجوال مؤقت.
5 ـ متظاهرون من العلويين طالبوا بـ فدرالية للمناطق الساحلية ودمجها مع حمص وحماة وطرطوس والغاب، ما يعكس تحولاً تاريخياً في المطالب السياسية للعلويين.
6 ـ في جبلة، تخللت التظاهرات اشتباكات بالأيدي ورشق بالحجارة وإطلاق نار في الهواء بين مؤيدي السلطة والمعارضين، مع تدخل الأمن لتفريق المحتجين.
7 ـ السلطات السورية اعتبرت أن جريمة حمص "ذات منحى جنائي وليست طائفية"، وأكدت تأمين التظاهرات لضمان الحق في التعبير ضمن إطار القانون والحفاظ على السلم الأهلي.
8 ـ الأقلية العلوية لم تعد متحالفة بالكامل مع السلطة السابقة، تصاعد الدعوات للفدرالية يشير إلى إعادة رسم السلطة والمناطق السورية، الحكومة الانتقالية تواجه اختباراً حاسماً للسيطرة على الأمن ومنع الانزلاق نحو الفوضى الطائفية.
9 ـ تظاهرات العلويين تمثل نقطة تحول في سوريا ما بعد الأسد، مع دعوات للفدرالية وحماية الحقوق، وسط مخاطر تصاعد العنف الطائفي وتأزم الوضع الأمني.
#سوريا_2025 #استقرار #فدرالية
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.