لافروف: روسيا لن تهاجم أي دولة أوروبية.. ونعلم أن أوروبا تستعد للحرب والهجوم على روسيا وبيلاروسيا
موسكو ـ حكماء العالم
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن روسيا لن تهاجم أي دولة أوروبية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن موسكو تمتلك معلومات موثوقة تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو يستعدان لهجوم محتمل على روسيا وبيلاروسيا في حال تصاعدت الأزمة الأمنية في شرق أوروبا.
وجاءت تصريحات لافروف خلال مؤتمر صحفي عقد في موسكو اليوم الثلاثاء، حيث وصف الأجواء في القارة الأوروبية بأنها "تسير في اتجاه خطير للغاية"، محذرًا من أن القيادات الغربية تُقحم أوروبا في سباق تسلح جديد وتدفعها نحو مواجهة مباشرة مع روسيا تحت غطاء "الدفاع المشترك".
رسالة مزدوجة
أكد لافروف أن روسيا لا تنوي مهاجمة أي دولة أوروبية، موضحًا أن "الكرملين يدرك تمامًا خطورة أي صدام عسكري شامل في القارة"، لكنه شدد على أن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرضت أمنها أو أمن حليفتها بيلاروسيا لأي تهديد مباشر.
وأضاف أن أجهزة الاستخبارات الروسية "ترصد تحركات غير مسبوقة للقوات الأوروبية بالقرب من حدود روسيا الغربية"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تقود حاليًا عملية إعادة تموضع عسكري في بولندا ودول البلطيق، في إطار ما وصفه بـ"التحضير الممنهج لسيناريوهات تصعيدية".
لافروف قال أيضًا إن موسكو "لا تثق بالتصريحات الغربية التي تتحدث عن الردع والدفاع"، مضيفًا أن "الوقائع على الأرض تشير إلى بناء تحالف هجومي جديد ضد روسيا شبيه بما حدث قبل الحرب العالمية الثانية، لكن بأدوات الناتو هذه المرة".
خلفية التوتر الروسي ـ الأوروبي
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو والعواصم الأوروبية أسوأ توتر منذ نهاية الحرب الباردة، خصوصًا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وتزايد العقوبات الغربية وتوسّع حلف الناتو نحو الشرق بانضمام السويد وفنلندا.
وترى موسكو أن توسع الناتو يشكل "تهديدًا وجوديًا"، بينما تصف العواصم الغربية التحركات الروسية بأنها "عدوانية ومزعزعة للاستقرار". وفي هذا السياق، اتخذت روسيا سلسلة إجراءات دفاعية، منها تعزيز قواتها في منطقة كالينينغراد ونشر أنظمة صواريخ متطورة على الحدود الغربية.
أما بيلاروسيا، الحليف الأقرب لموسكو، فقد أعلنت خلال الأسابيع الماضية أن أراضيها أصبحت "جزءًا من الجبهة الدفاعية المشتركة"، في وقت تحدثت فيه تقارير أوروبية عن مناورات روسية ـ بيلاروسية تحاكي التصدي لهجمات غربية محتملة.
دلالات سياسية
تصريحات لافروف تمثل جزءًا من حرب الرسائل السياسية والعسكرية بين موسكو والعواصم الغربية. فهي تحمل نغمة تهدئة مشروطة: روسيا لا تريد الحرب، لكنها مستعدة لها إذا فُرضت عليها.
ويرى محللون أن هذه الرسالة تستهدف في الوقت نفسه:
ـ إظهار موسكو كقوة دفاعية وليست عدوانية، لتقويض السردية الغربية التي تصفها بالتهديد.
ـ تحذير أوروبا من المضي في عسكرة الحدود الشرقية، لأن ذلك قد يؤدي إلى مواجهة غير محسوبة.
ـ تعزيز موقع بيلاروسيا كخط دفاع استراتيجي أول في مواجهة الناتو، ورسالة تضامن واضحة من الكرملين تجاه مينسك.
كما تشير لهجة لافروف إلى أن روسيا تدرك حجم التعبئة الأوروبية الجارية، لكنها تراهن على الردع النفسي والسياسي أكثر من الردع العسكري المباشر في هذه المرحلة. فالكلمات محسوبة بدقة: “لن نهاجم، لكننا نعلم أنكم تستعدون للهجوم”.
البعد الدولي
المعادلة الروسية ـ الأوروبية اليوم ليست مجرد خلاف حدودي أو أمني، بل صراع هوية بين عالمين: عالم روسي ـ أوراسي يسعى لإعادة بناء منظومة نفوذ مستقلة عن الغرب، وعالم أطلسي يرى في روسيا التهديد الأكبر للنظام الدولي القائم.
في ظل هذا الانقسام، يبدو أن لافروف يحاول إعادة ضبط الخطاب الروسي ليُظهر موسكو بمظهر "القوة العاقلة" التي تدافع عن نفسها، وليس "القوة المهاجمة"، في محاولة لكسب تعاطف شعوب أوروبا التي بدأت تشعر بوطأة سباق التسلح وأعباء دعم أوكرانيا.
تقدير موقف
من المرجح أن تستمر روسيا في إرسال إشارات متناقضة تجمع بين الدعوة إلى الحوار والتهديد الضمني باستخدام القوة، بينما تمضي أوروبا في تعزيز دفاعاتها تحسبًا لأي طارئ.
أما احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الجانبين، فلا يزال منخفضًا على المدى القريب، لكنه يبقى قائمًا على المدى المتوسط إذا فشلت القنوات الدبلوماسية وواصلت الأطراف التصعيد المتبادل.
تصريحات لافروف تكشف أن الحرب الباردة الجديدة لم تعد نظرية، بل واقع يتشكل بهدوء خلف الخطابات العلنية.
روسيا تقول إنها لن تهاجم، وأوروبا تستعد للاحتمال الأسوأ، والعالم يقف بين سرديتين.. كلاهما يخشى أن تكون الأخرى على صواب.
تغريدات
1 ـ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يؤكد أن روسيا لن تهاجم أي دولة أوروبية، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن موسكو تعلم أن أوروبا وحلف الناتو يستعدون للهجوم على روسيا وبيلاروسيا.
2 ـ لافروف قال إن أوروبا "تسير في اتجاه خطير للغاية"، محذرًا من أن القيادات الغربية تُقحم القارة في سباق تسلح قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع روسيا تحت غطاء الدفاع المشترك.
3 ـ تصريحات لافروف تحمل نغمة تهدئة مشروطة: روسيا لا تريد الحرب، لكنها مستعدة تمامًا إذا فُرضت عليها مواجهة مباشرة.
4 ـ تأتي تصريحات لافروف في ظل أسوأ توتر روسي – أوروبي منذ الحرب الباردة، بعد الحرب في أوكرانيا عام 2022، وتوسّع الناتو شرقًا بانضمام السويد وفنلندا، وتصاعد العقوبات الغربية على موسكو.
5 ـ لافروف شدد على أن روسيا ستدافع عن نفسها وعن حليفتها بيلاروسيا، مؤكدًا أن أراضي مينسك جزء من "الجبهة الدفاعية المشتركة" لمواجهة أي تهديد أوروبي محتمل.
6 ـ خبراء يفسرون تصريحات لافروف على أنها حرب رسائل متعمدة: إظهار روسيا كدولة دفاعية وليست عدوانية، تحذير أوروبا من تصعيد عسكري قد يؤدي لصدام.
7 ـ الأزمة بين روسيا وأوروبا ليست مجرد نزاع حدودي، بل صراع هوية ونفوذ عالمي: عالم روسي ـ أوراسي يسعى لاستقلال نفوذه، عالم أطلسي يحاول احتواء موسكو واعتبارها تهديدًا للنظام الدولي.
8 ـ احتمالية اندلاع مواجهة مباشرة منخفضة على المدى القريب، لكنها تبقى قائمة على المدى المتوسط إذا فشلت القنوات الدبلوماسية واستمر التصعيد المتبادل.
9 ـ روسيا تقول إنها لن تهاجم، وأوروبا تستعد لاحتمال الأسوأ، والعالم يقف بين سرديتين متعارضتين، كل طرف يخشى أن تكون الأخرى على صواب.
#روسيا #لافروف #أوروبا #تحليل_استراتيجي #حكماء_العالم
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.