حزب الله بين معادلة الردّ والاحتواء.. قراءة استراتيجية للدكتور لقاء مكي
الدوحة ـ حكماء العالم
يرى الباحث العراقي الدكتور لقاء مكي أن حزب الله اليوم يقف أمام مفترق استراتيجي بالغ الخطورة بعد اغتيال قائده العسكري هيثم الطباطبائي في عمق الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويؤكد مكي أن الحزب بات بين خيارين أحلاهما مُرّ: فإما الردّ الانتقامي لاستعادة الهيبة وفرض قواعد اشتباك جديدة، وهو ما سيمنح إسرائيل ذريعة لتدمير الضاحية وبيئته الحاضنة؛
أو امتصاص الضربة وخسارة جزء من الردع والهيبة، مقابل ادخار القوة وتحويلها نحو معركة داخلية مؤجّلة يعتقد الحزب أنها قادمة.
هذا التوصيف يفتح الباب أمام قراءة معمقة لمعادلة القوة في لبنان بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة، وما تعنيه من تحولات في ميزان الردع والخيارات المتاحة أمام الحزب والدولة اللبنانية على حد سواء.
ضربة نوعية تقلب حسابات الردع
شكّلت عملية اغتيال الطباطبائي، أعلى مسؤول عسكري يخسره الحزب منذ الحرب الأخيرة، تحولًا في مستوى الاستهداف الإسرائيلي داخل البيئة الأكثر تحصينًا لحزب الله.
فالضربة لم تستهدف موقعًا ميدانيًا أو موكبًا لقيادي، بل طالت عمق مركز نفوذ الحزب في حارة حريك، في رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل انتقلت من سياسة الضربات التكتيكية إلى تحدي بنية القيادة نفسها داخل الضاحية.
إسرائيل تهدف من خلال هذه الضربة إلى:
ـ رفع مستوى الردع الإسرائيلي بعد عام على وقف إطلاق النار.
ـ اختبار مدى استعداد الحزب للذهاب إلى مواجهة جديدة.
ـ استغلال السياق الإقليمي المضطرب للضغط على نفوذ إيران وأذرعها.
السيناريو الأول.. الردّ لاستعادة الهيبة
بحسب رؤية الدكتور مكي، فإن رد حزب الله يضمن إعادة ترسيم قواعد الاشتباك، ويبعث برسالة أن استهداف قيادته في العمق لن يمر دون ثمن.
لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة، أهمها:
ـ منح إسرائيل مبررًا لتوسيع الحرب داخل لبنان.
ـ إمكانية تدمير بنية الضاحية مجددًا وتوجيه ضربة للبيئة الحاضنة.
ـ استنزاف القوة العسكرية للحزب في وقت يواجه فيه ضغطًا داخليًا غير مسبوق.
ـ دخول لبنان في دائرة انهيار أمني واقتصادي كامل.
سياسياً، قد يحقق الردّ مكسبًا معنويًا للحزب، لكنه قد يكون معنوياً فقط مقارنة بحجم الثمن الداخلي والخارجي.
السيناريو الثاني.. امتصاص الضربة
يرى مكي أن خيار عدم الردّ، رغم كلفته الرمزية، قد يكون ضمن حسابات الحزب الواقعية، خصوصًا إذا كان يقدّر أن:
ـ الحرب الشاملة لا تخدم مصالحه الحالية ولا مصالح إيران الإقليمية.
ـ المعركة الداخلية اللبنانية حول نزع السلاح والسلطة ستكون أهم ساحات الصراع في المرحلة المقبلة.
ـ الاحتفاظ بقوة الحزب وقيادته الميدانية أهم من مكسب ردعي مؤقت.
لكن هذا الخيار يحمل أيضًا مخاطر:
ـ تآكل صورة الحزب الردعية داخليًا وخارجيًا.
ـ تعرّضه لضربات مستقبلية مماثلة إذا شعرت إسرائيل أن الحزب لن يرد.
ـ اهتزاز العلاقة بين الحزب وبيئته الشعبية التي طالما اعتبرت الردّ واجبًا وجوديًا.
البيئة الإقليمية والدولية.. فرصة أم فخ؟
تأتي الغارة قبل زيارة البابا إلى لبنان، وفي وقت تتصاعد فيه ضغوط دولية لنزع سلاح الحزب وتثبيت وقف إطلاق النار.
كما تتزامن مع توتر إقليمي واسع في غزة وسوريا واليمن، ما يجعل كل ردّ من الحزب قابلًا لأن يتحول إلى حرب أوسع لا يملك لبنان تحملها.
إسرائيل، من جانبها، تسعى لإغلاق نافذة الزمن أمام إعادة بناء قوة الحزب، عبر سياسة الضربات المتدرجة التي تهدف إلى تحييد قيادات عسكرية حساسة دون الانزلاق لحرب واسعة إلا إذا فرضها الحزب.
خاتمة
وفق رؤية الدكتور لقاء مكي، تقف قيادة حزب الله أمام معضلة استراتيجية حقيقية: فالردّ اليوم قد يفتح أبواب الحرب، والسكوت قد يفتح أبواب الانقسام الداخلي.
القرار الذي سيتخذه الحزب في الساعات أو الأيام المقبلة سيكون مؤشرًا على: ما إذا كان يفضل مواجهة إسرائيل الآن، أو الاستعداد لمعركة داخلية محتملة على السلاح والسلطة في لبنان، أو أنه يبحث عن ردّ موضعي مدروس لا يشعل حربًا ولا يترك الضربة بلا جواب.
وفي كل الأحوال، فإن استهداف شخصية بحجم الطباطبائي يؤكد أن المرحلة المقبلة لن تكون امتدادًا للسنوات الماضية، وأن قواعد الاشتباك في لبنان أصبحت على حافة إعادة صياغة كاملة.
تغريدات
1️ ـ
الباحث العراقي الدكتور لقاء مكي: حزب الله اليوم بين خيارين بعد اغتيال قائده العسكري الطباطبائي ـ إما الرد لاستعادة الهيبة أو امتصاص الضربة لتجنيب لبنان حربًا واسعة.
#حزب_الله #لبنان
2️ ـ الرد الانتقامي قد يفرض قواعد اشتباك جديدة ويستعيد الهيبة، لكنه يمنح إسرائيل ذريعة لتدمير الضاحية وبيئته الحاضنة.
#الضاحية_الجنوبية
3️ ـ خيار الصمت أو امتصاص الضربة يحافظ على القوة للمعركة الداخلية المستقبلية، لكنه قد يُضعف صورة الحزب الردعية ويعرضه لاستهدافات مستقبلية.
#الاستراتيجية
4️ ـ الغارة الإسرائيلية تعكس سياسة ضربات دقيقة لإحباط إعادة بناء قوة الحزب، بينما تحرص إسرائيل على تجنب حرب واسعة إلا إذا فرضها الحزب.
#إسرائيل
5️ ـ المشهد الإقليمي المضطرب في غزة وسوريا واليمن يزيد من حساسية أي ردّ من الحزب، ويجعل كل حركة محتملة قابلة للتصعيد الإقليمي.
#الشرق_الأوسط
6️ ـ الدكتور مكي: القرار الذي سيتخذه الحزب سيحدد ما إذا كان يواجه إسرائيل الآن أم يؤجل المواجهة ويركز على المعركة الداخلية حول السلاح والسلطة في لبنان.
#تحليل_استراتيجي
7️ ـ استهداف شخصية بحجم الطباطبائي يؤكد أن قواعد الاشتباك في لبنان أصبحت على حافة إعادة صياغة كاملة، والمرحلة المقبلة لن تكون امتدادًا للسنوات الماضية.
#لبنان_الاستراتيجية
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.