الصحة الفلسطينية تحت الضغط: أزمة مالية وحصار يعمقان تحديات القطاع الصحي
رام الله ـ حكماء العالم
تواجه فلسطين أزمة صحية غير مسبوقة، حيث تتلاقى الأزمات المالية مع الحصار الإسرائيلي الطويل لتشكل ضغطًا هائلًا على القطاع الصحي، في وقت يزداد فيه الطلب على الخدمات الأساسية في ظل تدهور البنية التحتية واستمرار النزاع المسلح.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية، عشية يوم الصحة العالمي، أن القطاع الصحي يواجه تحديات "بالغة التعقيد"، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، ما يهدد قدرة الحكومة على تقديم الرعاية الطبية لجميع المواطنين.
أزمة مالية خانقة
تواجه الحكومة الفلسطينية عجزًا ماليًا حادًا يفاقم الضغوط على النظام الصحي. وفي فبراير/شباط الماضي، كشف وزير المالية استفان سلامة أن إسرائيل تستولي على نحو 70% من الإيرادات الفلسطينية، ما يزيد العجز المالي ويضعف قدرة الحكومة على دفع الرواتب وتقديم الخدمات الأساسية. وقد تراكم العجز المالي منذ عام 2019، وتفاقمت حدته في 2025، مع تسجيل عجز مالي بلغ 4.26 مليارات دولار وفق بيانات رسمية، ما يضعف قدرة القطاع الصحي على الاستجابة لمتطلبات السكان المتزايدة.
تحديات بنيوية للنظام الصحي
يواجه النظام الصحي الفلسطيني تحديات هيكلية واضحة، فمعدل الأسرة في مستشفيات الضفة الغربية يبلغ 1.3 سرير لكل ألف مواطن، وهو أقل بكثير من المعدل العالمي الذي يبلغ 4.2 أسرة لكل ألف نسمة، وفق معطيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2025. هذا النقص الحاد في الطاقة الاستيعابية يحد من قدرة المستشفيات على التعامل مع الطوارئ والأمراض الحرجة، لا سيما في أقسام العناية المركزة.
في قطاع غزة، تكشف البيانات عن تدمير أكثر من 1800 مرفق صحي كليًا أو جزئيًا منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في 8 أكتوبر 2023، مع تقديرات تشير إلى أن قيمة الأضرار تجاوزت 1.4 مليار دولار. ويعوق الحصار الإسرائيلي إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود الضروري لتشغيل المستشفيات، ما يزيد من المخاطر على صحة السكان المدنيين.
ارتفاع الأمراض غير السارية وتحديات الوقاية
تسجل فلسطين ارتفاعًا ملحوظًا في الأمراض غير السارية، مثل أمراض القلب والسكري والسرطان، والتي تشكل نحو 65% من أسباب الوفاة. وتشير الوزارة إلى أن الرعاية الوقائية وتعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية أصبحا ضرورة عاجلة لمواجهة هذه التحديات، بالتوازي مع جهود التصدي للأمراض السارية، التي تشكل خطرًا كبيرًا في قطاع غزة بسبب تدهور شبكات المياه والصرف الصحي.
وتعمل وزارة الصحة على تعزيز صمود النظام الصحي عبر تطوير الخدمات، تحسين كفاءة الإنفاق، والاستثمار في الكوادر الطبية والبنية التحتية، لكنها دعت إلى تكثيف الدعم الدولي لمواجهة التحديات المتزايدة، خاصة في ظل استمرار الأزمات الإنسانية والاقتصادية.
تأثير النزاع المستمر على الصحة
تأتي هذه التحديات الصحية في سياق استمرار التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 1140 فلسطينيًا وإصابة نحو 11 ألفًا و750 آخرين، إضافة إلى اعتقال حوالي 22 ألفًا. وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف النار بعد عامين من الإبادة في غزة، فإن استمرار الحصار وعرقلة إدخال المساعدات الأساسية جعلت الأوضاع المعيشية والصحية لا تزال حرجة.
وقد خلف النزاع أكثر من 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني، مع تدمير 90% من البنى التحتية المدنية، وتقديرات إعادة الإعمار وصلت إلى نحو 70 مليار دولار وفق الأمم المتحدة. كما تستمر إسرائيل في خرق اتفاقيات وقف النار اليومية بالقصف وإطلاق النار، ما أسفر حتى يوم الاثنين عن مقتل 723 فلسطينيًا وإصابة 1990 آخرين.
دعوة للتحرك الدولي
وتمثل هذه الأوضاع الصحية الحرجة مؤشرًا واضحًا على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لدعم فلسطين ليس فقط في إعادة بناء البنية التحتية الصحية، بل أيضًا لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية الأساسية، بما يرفع من مستوى الرعاية الصحية ويقلل من الوفيات الناجمة عن الأمراض السارية وغير السارية على حد سواء. وتشدد المنصة على أن الحلول الإنسانية يجب أن تواكبها سياسات دولية فعالة تضمن رفع الحصار وتسهيل وصول المساعدات الطبية، حماية للحق في الحياة والصحة وفق القانون الدولي.
تغريدات
1 ـ الصحة في فلسطين تحت الضغط: القطاع الصحي يواجه أزمة مالية خانقة وحصارًا يعيق تقديم الخدمات الأساسية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.
#فلسطين #الصحة #حصار
2 ـ وزارة الصحة الفلسطينية تؤكد أن الاحتياجات الصحية تتزايد بينما الموارد محدودة. العجز المالي بلغ 4.26 مليار دولار، مع مصادرة إسرائيل نحو 70% من الإيرادات الفلسطينية، ما يقوّض قدرة الحكومة على دفع الرواتب والخدمات.
3 ـ النظام الصحي يعاني من نقص بنيوي: معدل الأسرة في مستشفيات الضفة الغربية 1.3 سرير لكل ألف مواطن، مقارنة بالمعدل العالمي 4.2 سرير، ما يحد من قدرة المستشفيات على التعامل مع الطوارئ والعناية المركزة.
4 ـ قطاع غزة تعرض لتدمير أكثر من 1800 مرفق صحي منذ أكتوبر 2023، بقيمة أضرار تقدّر بـ1.4 مليار دولار، ويعوق الحصار إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود الضروري لتشغيل المستشفيات.
5 ـ أمراض القلب والسكري والسرطان تشكل نحو 65% من أسباب الوفاة في فلسطين. تفشي الأمراض السارية يشكل خطرًا كبيرًا في غزة بسبب تدهور شبكات المياه والصرف الصحي.
6 ـ تستمر الحكومة الفلسطينية في تعزيز صمود النظام الصحي عبر تطوير الخدمات، تحسين كفاءة الإنفاق، والاستثمار في الكوادر والبنية التحتية، لكنها تدعو المجتمع الدولي لتكثيف الدعم العاجل.
7 ـ تأثير النزاع مستمر: أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح فلسطيني، ودمار 90% من البنية التحتية المدنية. إسرائيل تواصل خرق وقف النار اليومي بالقصف وإطلاق النار، ما يزيد الوضع الصحي خطورة.
8 ـ تدخل المجتمع الدولي لدعم فلسطين في القطاع الصحي ورفع الحصار، يعتبر ضرورة لضمان الحق في الحياة والصحة وفق القانون الدولي، وحماية المدنيين من الأزمات الإنسانية المستمرة.
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.