سوريا.. من بلد أزمات إلى فرصة للسلام: قراءة في خطاب الرئيس أحمد الشرع أمام الأمم المتحدة
نيويورك – منصة حكماء العالم
في لحظة تاريخية فارقة، وقف الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليقدّم أول خطاب لرئيس سوري منذ عام 1967، معلنًا أن سوريا انتقلت من كونها مصدرًا للأزمات إلى «فرصة تاريخية» لإحلال الاستقرار والسلام والازدهار في المنطقة بأسرها.
جاءت كلمة الشرع في سياق تحوّل جذري تشهده البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بعد ستة عقود من الحكم الاستبدادي. وقد شكلت الكلمة بيانًا سياسيًا ورؤية استراتيجية لمستقبل سوريا ودورها الإقليمي والدولي، وفتحت الباب أمام إعادة تعريف موقعها في النظام الدولي.
أولًا - الحكاية السورية… من المأساة إلى العبرة
استهل الرئيس الشرع كلمته بتأطير شامل للمسار السوري خلال العقود الماضية، واصفًا ما جرى بأنه “صراع بين الحق الضعيف والباطل القوي”، و”حكاية تختلط فيها الآلام بالآمال”.
وقدّم الشرع سردًا صريحًا لمرحلة النظام السابق، الذي قال إنه:
حكم البلاد بـ”الظلم والقهر والحرمان” طوال ستة عقود.
استخدم البراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية وأدوات القمع ضد الشعب.
تسبب في مقتل نحو مليون إنسان وتهجير ما يقرب من 14 مليونًا وتدمير مليوني منزل.
أثار الفتن الطائفية والعرقية، واستقدم الميليشيات الأجنبية.
هذا الاعتراف العلني غير المسبوق من رأس الدولة السورية يعكس توجهًا جديدًا يقوم على المصارحة والمساءلة والقطع مع إرث الماضي، وهو شرط أساسي في أي عملية انتقالية ناجحة.
ثانيًا - نصر بلا ثأر… رؤية جديدة للشرعية
أكد الشرع أن المواجهة التي أسقطت النظام السابق كانت “عملاً عسكريًا خاطفًا” امتاز بـ”الرحمة وتغليب العفو والتسامح”، ولم تتسبب بقتل المدنيين أو تهجير السكان، بل كانت ثورة استعادة للحق لا انتقام فيها ولا عداوات.
هذا التأكيد يعكس حرص القيادة الجديدة على ترسيخ شرعية تقوم على المصالحة لا الثأر، وعلى تحويل صفحة الماضي إلى درس تاريخي لا إلى دائرة انتقام جديدة. كما شدد الشرع على أن الدولة تعمل على محاسبة كل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء، عبر لجان تقصّي حقائق بإشراف أممي، في خطوة غير معهودة في التجربة السورية السابقة.
ثالثًا - من مصدر للأزمات إلى رافعة للاستقرار
أبرز ما جاء في الخطاب هو التأكيد على أن سوريا اليوم لم تعد “تُصدّر الأزمات” بل أصبحت فرصة تاريخية لصناعة السلام والاستقرار في المنطقة.
ويرتكز هذا التحول على ثلاثة محاور استراتيجية:
1 - التحول الداخلي: عبر التماسك الشعبي الواسع وبناء عقد اجتماعي جديد يقوم على الكرامة والحرية والمواطنة.
2 - الانفتاح الخارجي: من خلال إعادة بناء العلاقات الدولية وإطلاق شراكات إقليمية وعالمية أدت إلى رفع تدريجي للعقوبات.
3 - المسؤولية الإقليمية: عبر تبني مواقف تضامنية مع القضايا الإنسانية، وعلى رأسها دعم غزة ووقف الحروب.
هذه الرؤية تعكس طموح سوريا في أن تتحول من “ملف أزمة” إلى فاعل إيجابي في الأمن الإقليمي والدولي.
رابعًا - التحديات المستمرة… إسرائيل والعقوبات
رغم التحولات الكبرى، أشار الرئيس السوري إلى أن التهديدات الإسرائيلية لم تتوقف منذ سقوط النظام السابق، وأن تل أبيب تسعى لاستغلال المرحلة الانتقالية لتوسيع الاحتلال وفرض واقع جديد في الجولان والمنطقة العازلة، بما في ذلك إعلانها انهيار اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وأكد الشرع أن بلاده لا تزال متمسكة بالحوار والدبلوماسية لتجاوز الأزمة، وتطالب المجتمع الدولي بالتصدي لانتهاك سيادتها ووحدة أراضيها. كما شدد على ضرورة رفع العقوبات بالكامل حتى لا تتحول إلى “أداة لتكبيل الشعب السوري ومصادرة حريته من جديد”.
خامسًا - البعد الاستراتيجي للخطاب
يحمل خطاب الرئيس الشرع أمام الأمم المتحدة خمس دلالات استراتيجية عميقة:
1 - ترسيخ الشرعية الجديدة دوليًا: من خلال الظهور الأول في المحفل الأممي بعد عقود من القطيعة.
2 - إعادة صياغة السردية السورية: من “دولة حرب وأزمة” إلى “دولة سلام وفرصة”.
3 - إعادة تعريف العلاقة مع المجتمع الدولي: عبر الشراكات والانفتاح بدل العزلة والمواجهة.
4 - تثبيت مبدأ المساءلة والعدالة الانتقالية: كركيزة لإعادة بناء الثقة.
5 - إبراز سوريا كفاعل مسؤول في النظام الدولي: خصوصًا في ملفات الأمن الإقليمي والقضية الفلسطينية.
يمثل خطاب أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلانًا سياسيًا لتحول سوريا التاريخي من دولة منكفئة مثقلة بالحروب إلى فاعل إقليمي يسعى لصياغة مستقبل مختلف.
وإذا ما وُوجه هذا التحول بإرادة دولية داعمة واستثمار حقيقي في السلام والتنمية، فإن سوريا قد تتحول بالفعل من رمز للأزمات إلى نقطة انطلاق لنظام إقليمي أكثر استقرارًا وتوازنًا.
تغريدات
1 - لأول مرة منذ 1967، ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن فيها أن
#سوريا تحولت من “دولة تصدّر الأزمات” إلى “فرصة تاريخية لصناعة السلام والاستقرار والازدهار” في المنطقة.
#سوريا_الجديدة #حكماء_العالم
2 - الشرع وصف الحكاية السورية بأنها “صراع بين الحق الضعيف والباطل القوي”، حكاية تختلط فيها الآلام بالآمال، وتشكل عبرة تاريخية ومعنى إنسانيًا عميقًا.
#سوريا
3 - في خطاب غير مسبوق، قدّم الشرع سردًا صريحًا لما ارتكبه النظام السابق: قتل نحو مليون إنسان، تهجير 14 مليونًا، تدمير مليوني منزل،؟أكثر من 200 هجوم كيميائي، إثارة الفتن الطائفية واستقدام الميليشيات
#سوريا_الجديدة
4 - أكد الرئيس أن المواجهة التي أسقطت النظام كانت “عملاً عسكريًا خاطفًا” ملؤه الرحمة والعفو، لم تهجّر مدنيًا ولم تستهدف الأبرياء، وأنها “نصر بلا ثأر” أعاد للشعب حقه وكرامته.
#سوريا
1 - أبرز رسالة في الخطاب: سوريا اليوم لم تعد مصدرًا للأزمات، بل أصبحت فرصة تاريخية لبناء السلام والاستقرار الإقليمي، بفضل التماسك الشعبي، والانفتاح الخارجي، وتحمل المسؤولية تجاه قضايا المنطقة.
#سوريا_2025
6 - الشرع حذّر من محاولات خارجية لإعادة إشعال النعرات الطائفية ودفع البلاد نحو مشاريع تقسيم جديدة، مؤكدًا أن وعي السوريين حال دون العودة إلى “مربع الكارثة”.
#سوريا
7 - وفي ملف العدالة، أعلن الشرع تشكيل لجان تقصّي حقائق بإشراف أممي، وتعهد بتقديم كل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء إلى القضاء، في خطوة تعكس تحوّلًا نحو المساءلة والشفافية.
#سوريا_الجديدة
8 - لكن التحديات لا تزال قائمة. الشرع أشار إلى استمرار التهديدات الإسرائيلية ومحاولات استغلال المرحلة الانتقالية، مطالبًا المجتمع الدولي بالتصدي لانتهاك سيادة سوريا ودعم وحدتها.
#سوريا
9 - ودعا إلى رفع العقوبات “بشكل كامل” حتى لا تتحول إلى أداة لتكبيل الشعب السوري مجددًا، مشيدًا بدعم تركيا وقطر والسعودية والدول العربية والإسلامية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
#سوريا
10 - الشرع ختم بدعوة لوقف الحرب على
#غزة ودعم الشعوب التي تعاني من العدوان، مؤكدًا أن الشعب السوري الذي ذاق مرارة الحرب لا يتمنى هذه المعاناة لأحد.
#سوريا #فلسطين
11 - خطاب الشرع يمثل إعلانًا عن تحول استراتيجي في موقع سوريا من دولة حرب وأزمات إلى دولة سلام وفرصة. نجاح هذا التحول يتوقف على دعم دولي حقيقي واستثمار في السلام والعدالة والتنمية.
#سوريا_2025 #حكماء_العالم
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.