بريطانيا بين قمع الداخل وضغط الخارج: احتجاجات “Palestine Action” تكشف تصدعات عميقة في المشهد السياسي والقيمي البريطاني
لندن - منصة حكماء العالم
شهدت العاصمة البريطانية لندن، في 4 أكتوبر 2025، واحدة من أكبر موجات الاعتقال في تاريخ الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في البلاد، إذ ألقت الشرطة القبض على أكثر من 440 متظاهراً خلال وقفة صامتة دعمًا لمنظمة Palestine Action التي صنّفتها الحكومة البريطانية كمنظمة إرهابية منذ يوليو الماضي.
ورغم دعوات رئيس الوزراء كير ستارمر لإلغاء المظاهرة “احترامًا لمشاعر اليهود البريطانيين” عقب هجوم على كنيس في مانشستر، فقد أصر منظّمو الحراك على المضي قدماً، مؤكدين أن وقفهم جزء من معركة أوسع ضد الإبادة المستمرة في غزة.
الحدث يعكس تصاعد التوتر بين الدولة والأصوات المعارضة للسياسات الخارجية البريطانية، ويطرح أسئلة استراتيجية حول مستقبل الحريات العامة، وتآكل الإجماع السياسي في ظل الحرب على غزة.
المشهد الراهن
الميدان: أكثر من 1,000 شخص شاركوا في وقفة صامتة في قلب لندن، رغم التحذيرات الرسمية.
الحدث المحوري: الشرطة تعتقل 442 شخصاً بتهمة دعم منظمة محظورة، بينهم متقاعدون وناشطون من خلفيات متنوعة.
السياق السياسي: الحكومة صنّفت “Palestine Action” كمنظمة إرهابية منذ يوليو، ما جعل أي دعم علني لها خاضعاً لعقوبات صارمة بموجب قانون الإرهاب.
رد فعل الشرطة: نقابة الضباط تحذّر من “إنهاك جسدي وعاطفي” في ظل موجات احتجاج متكررة، وتطالب الحكومة بخطة واضحة.
رد المعارضة والمجتمع المدني: نشطاء – بينهم يهود بريطانيون – اتهموا الحكومة بـ”تسييس مكافحة الإرهاب” و”قمع التضامن مع غزة”.
التحليل الاستراتيجي
1 - تحوّل في تعريف الإرهاب والمعارضة
اعتبار “Palestine Action” منظمة إرهابية يوسّع تعريف “التهديد الأمني” ليشمل أشكالاً من العصيان المدني والاحتجاج السلمي. هذا التحوّل قد يشكّل سابقة خطيرة لتقييد مساحات المعارضة، ويهدد الإرث الديمقراطي البريطاني القائم على حماية حرية التعبير حتى في أكثر القضايا حساسية.
2 - انقسام في الهوية السياسية البريطانية
الأحداث تكشف تصدّعاً متزايداً في المجتمع البريطاني:
تيار سياسي وأمني يرى في هذه الاحتجاجات تهديداً للأمن القومي وتعدياً على مشاعر مكوّنات المجتمع.
وتيار مدني يرى أن الصمت أمام ما يجري في غزة مشاركة في الجريمة، وأن تصنيف الحركات المؤيدة لفلسطين إرهاباً يعبّر عن ازدواجية خطيرة في المعايير.
3 - الحرب في غزة كعامل انقسام داخلي
الصراع في غزة لم يعد قضية خارجية في بريطانيا، بل أصبح ساحة اختبار للسياسات الداخلية ولقيم التعددية والعدالة. ما يحدث يبيّن أن الحرب الإسرائيلية لم تُقسّم الشرق الأوسط فقط، بل بدأت تعيد رسم خطوط الانقسام داخل المجتمعات الغربية.
4 - توتر العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني
منظمات مثل Defend Our Juries وناشطون يهود مؤيدون لفلسطين يتحدّون السردية الرسمية التي تخلط بين “اليهودية” و”سياسات إسرائيل”. هذا الصراع حول الخطاب والمفاهيم يعكس تراجع احتكار الدولة للرواية الأمنية والأخلاقية.
التداعيات الاستراتيجية المحتملة
1 - تآكل الثقة في المؤسسات: موجات الاعتقال الواسعة قد تعمّق الفجوة بين الشرطة والمجتمع وتُضعف شرعية الدولة في نظر شريحة واسعة من المواطنين.
2 - تصاعد العصيان المدني: تضييق المساحات القانونية قد يدفع النشطاء نحو أشكال أكثر راديكالية من الاحتجاج، وربما المواجهة المباشرة.
3 - تراجع صورة بريطانيا كحاضنة للديمقراطية: قمع التضامن مع غزة قد يضرّ بسمعة لندن في العالم الإسلامي والجنوب العالمي، ويقوّض “القوة الناعمة” البريطانية.
4 - تأثيرات خارجية: استمرار الضغط الشعبي في الداخل البريطاني قد يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في دعمها غير المشروط لإسرائيل، خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة المقبلة.
توصيات استراتيجية لمنصّة “حكماء العالم”
رصد تطوّر مفهوم “الإرهاب” في التشريعات البريطانية، خاصة في ما يتعلق بالنشاط المدني المرتبط بالقضايا الدولية.
متابعة انعكاسات هذا القمع على الجاليات المسلمة والعربية، واحتمال تحوّل الاحتجاجات إلى حركة سياسية منظمة.
تحليل تداعيات المشهد على علاقة بريطانيا بحلفائها الأوروبيين الذين يواجهون جدلاً مشابهاً حول فلسطين وحرية التعبير.
اقتراح مبادرات حوار مدني – أمني تسعى إلى تفكيك الاستقطاب الداخلي ومنع تحوّل التضامن مع غزة إلى بؤرة صدام داخلية.
ما حدث في لندن في 4 أكتوبر 2025 يتجاوز مسألة اعتقال 442 ناشطاً. إنه علامة على تحوّل بنيوي في علاقة الدولة البريطانية مع المعارضة السياسية والمجتمع المدني، وعلى أن حرب غزة تعيد رسم خطوط التوازن بين الأمن والحرية في قلب الديمقراطيات الغربية.
إنه اختبار صعب لبريطانيا: هل تحافظ على قيمها الليبرالية وهي تواجه تضامنًا شعبيًا مع فلسطين، أم تنزلق نحو نموذج أمني يختزل المعارضة في خانة “التهديد”؟
تغريدات
1 - كثر من 440 معتقلاً في لندن خلال وقفة صامتة دعمًا لـ
#PalestineAction التي صنفتها الحكومة البريطانية كمنظمة إرهابية منذ يوليو.
2 - رغم دعوات كير ستارمر لإلغاء الفعالية “احترامًا لمشاعر اليهود البريطانيين”، مضى النشطاء في احتجاجهم الصامت ضد ما وصفوه بـ”الإبادة المستمرة في
#غزة”.
3 - شرطة لندن تقول إن عناصرها “منهكون عاطفياً وجسدياً” من التعامل مع الاحتجاجات المتكررة، وتطالب بخطة سياسية واضحة.
4 - اعتقال مئات المتظاهرين في لندن لا يتعلق فقط بمنظمة محظورة، بل يعكس تحولًا مقلقًا في تعريف “الإرهاب” ليشمل أشكال المعارضة المدنية.
5 - مشهد الجالسين بصمت في ساحة لندن وهم يُقتادون مكبلين يكشف أن الحرب على
#غزة أصبحت اختبارًا صعبًا لقيم الديمقراطية البريطانية.
6 - أصوات يهودية داخل الاحتجاج تؤكد: رفض الإبادة في فلسطين لا يتناقض مع رفض معاداة السامية، وخلط الاثنين يُغذي خطاب الكراهية بدل أن يحدّ منه.
7 - لندن اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تصون تقاليدها الليبرالية في حماية حرية التعبير، أو تنزلق نحو نموذج أمني يختزل المعارضة في خانة “التهديد”.
8 - استمرار القمع قد يضرّ بـ”القوة الناعمة” البريطانية ويُضعف مصداقية لندن حين تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان خارج حدودها.
9 - التضييق على التضامن مع
#فلسطين قد يدفع الحركات الاحتجاجية في بريطانيا نحو مسارات أكثر راديكالية، ويحوّل التعاطف الشعبي إلى فعل سياسي منظم.
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.