نقيب الصحفيين التونسيين: قطاع الإعلام يعيش حالة غير مسبوقة من التضييق
تونس ـ حكماء العالم
أطلق نقيب الصحفيين التونسيين زياد دبار تحذيراً شديد اللهجة بشأن ما وصفه بـ "حالة غير مسبوقة من التضييق" التي يعيشها قطاع الإعلام في تونس، مع استمرار سجن عدد من الصحفيين، وتزايد التهديدات التي تواجه مؤسسات إعلامية خاصة بالإغلاق أو التصفية المالية.
تراجع غير مسبوق في منسوب الحريات
قال دبار، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إن «صحفيين لا يزالون في السجن، وتثار ضدهم قضايا جديدة بذرائع واتهامات مفتعلة»، مؤكداً أن النقابة تعتبر ما يحدث «مؤشراً خطيراً على تراجع الحريات العامة وعودة مناخ الخوف داخل غرف التحرير».
ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من الاحتقان السياسي وتراجع التعددية الإعلامية منذ صدور المرسوم الرئاسي رقم 54 لعام 2022، الذي يجرّم ما يسمى بـ "نشر الأخبار الكاذبة" عبر وسائل الاتصال الحديثة، وهو نصّ قانوني تعتبره المنظمات الحقوقية "أداة لتجريم الرأي والنقد".
قضايا رمزية تعكس الأزمة
وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع حملة تضامن واسعة في المؤسسات الإعلامية التونسية للمطالبة بالإفراج عن الصحفي مراد الزغيدي، الموقوف منذ مايو 2024، والذي أنهى عقوبة أولى برفقة الإعلامي برهان بسيس على خلفية القضية ذاتها، قبل أن يُفتح ضدهما تحقيق ثانٍ بتهم تتعلق بتبييض الأموال.
وقال دبار إن "الاختبارات الفنية أثبتت غياب أي دليل يثبت هذه التهم"، معتبراً أن إعادة فتح القضايا "رسالة ردع للقطاع الإعلامي بأكمله".
وفي قضية أخرى، ما تزال الصحفية شذى الحاج مبارك موقوفة بموجب قانون مكافحة الإرهاب ضمن ملف شركة "إنستالينغو"، في ظل تقارير عن تدهور حالتها الصحية. وتُتهم الشركة بإنتاج مواد صحفية على الإنترنت تُوصف بأنها "منتقدة للسلطة".
تراجع التعددية وتهديد المؤسسات الخاصة
تواجه مؤسسات إعلامية تونسية متعددة تهديدات بالإغلاق، خصوصاً تلك التي تعمل ضمن إطار قانون الجمعيات، بعد أن قرّر القضاء تعليق أنشطة بعضها، مثل شبكة «نواة» المتخصصة في التحقيقات الاستقصائية، ضمن حملة تدقيق ضريبي وصفتها النقابة بأنها «انتقائية وتستهدف الخطوط التحريرية المعارضة».
وقال دبار: "هذا يعدّ سابقة في تاريخ تونس. لم تُغلق مؤسسات صحفية إلا في عهد الاستعمار أو في دول تشهد حروباً".
وأضاف: "الإعلام الخاص في خطر. لا توجد برامج سياسية حقيقية، والتهديدات تطال المالكين والصحفيين على حد سواء. تمرير خبر اليوم أصبح بمثابة معاناة".
أزمة ثقة بين الإعلام والدولة
تشير التطورات الأخيرة إلى أن المشهد الإعلامي في تونس دخل مرحلة إعادة تشكيل قسري، حيث تسعى السلطة إلى إحكام السيطرة على المجال العام عبر مزيج من الأدوات القانونية والضغوط الاقتصادية، بينما يجد الإعلام المستقل نفسه أمام معركة بقاء بين حرية الكلمة ومقتضيات الأمن السياسي.
ويرى محللون أن التضييق الحالي يعكس أزمة ثقة متبادلة بين الدولة والإعلام:
ـ الدولة تخشى من عودة الإعلام كمنبر للمعارضة السياسية أو كاشف للفساد.
ـ بينما يرى الصحفيون أن السلطة تتجه نحو "احتكار السردية الوطنية" وتهميش الأصوات المستقلة.
السياق الإقليمي والدولي
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه مخاوف المنظمات الدولية من تراجع مؤشر حرية الصحافة في تونس، بعد أن كانت تُعدّ من أبرز قصص النجاح الديمقراطي في العالم العربي عقب ثورة 2011.
وقد حذّرت منظمة "مراسلون بلا حدود" في تقاريرها الأخيرة من "عودة الممارسات السلطوية" و"إحياء أدوات الرقابة القضائية والإدارية" على الإعلام.
مفترق طرق حاسم
تمر الصحافة التونسية اليوم بلحظة فارقة بين الاستقلالية والبقاء؛ فإما أن تتمكن من الحفاظ على دورها كسلطة رابعة تراقب وتحاسب، أو تُدفع تدريجياً نحو مساحات رمادية تُفرغ التجربة الديمقراطية من مضمونها.
وفي غياب حوار وطني شامل حول مستقبل الإعلام، يظل الخطر الأكبر هو تآكل الثقة المجتمعية في المعلومة والإعلاميين على السواء — وهو ما قد تكون له تبعات استراتيجية تتجاوز حدود القطاع لتطال بنية النظام السياسي ذاته.
تغريدات
1️ ـ نقيب الصحفيين التونسيين زياد دبار: "قطاع الإعلام يعيش حالة غير مسبوقة من التضييق، مع استمرار سجن صحفيين وتهديد مؤسسات بالإغلاق."
#تونس #حرية_الصحافة
2️ ـ نقابة الصحفيين تتهم السلطات القضائية بـ"افتعال قضايا ضد صحفيين منتقدين للسلطة"، في ظل تزايد التتبعات بموجب المرسوم 54 المثير للجدل.
#الإعلام #تونس
3️ ـ حملة تضامن واسعة في مؤسسات إعلامية تونسية للمطالبة بالإفراج عن الصحفيين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ مايو 2024.
4️ ـ تونس تواجه أزمة حرية صحافة هي الأعمق منذ 2011. تعددية إعلامية تتراجع، وخطوط حمراء تتسع، وصحفيون بين الملاحقة القضائية والرقابة الذاتية.
#تونس #حرية_الإعلام
5️ ـ إغلاق مؤسسات إعلامية مثل شبكة "نواة" يثير مخاوف من عودة مناخ الرقابة القديمة تحت غطاء قانوني وضريبي. "الاستقلال المالي أصبح جزءاً من معركة الحرية."
6️ ـ نقيب الصحفيين: "لم تُغلق مؤسسات صحفية في تونس إلا زمن الاستعمار أو الحروب." تصريح يلخص خطورة اللحظة التي يعيشها الإعلام التونسي.
#تونس
7️ ـ ما يحدث في تونس ليس مجرد تضييق على الصحفيين، بل إعادة رسم لعلاقة الدولة بالإعلام. المعركة اليوم بين من يحتكر السردية ومن يدافع عن التعددية.
8️ ـ تآكل حرية الإعلام في تونس مؤشر على تحول بنيوي في التجربة الديمقراطية: من دولة الحوار إلى دولة الصوت الواحد.
#تونس #حرية_الصحافة #حكماء_العالم
9️ ـ الإعلام الحرّ ليس خطراً على الدولة، بل صمام أمان لها. حين يُغلق الفضاء الإعلامي، تتكلم الشائعات وتغيب الحقيقة.
#تونس
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.