البرهان يلغي مناصب بالجيش ويعيد تشكيل رئاسة الأركان في ظل أزمة عسكرية وإنسانية
الخرطوم ـ حكماء العالم
أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أمس الاثنين، قرارًا قضى بإلغاء مناصب نائب ومساعدَي قائد الجيش، ضمن سلسلة من التغييرات الواسعة التي طالت رئاسة الأركان. وأوضح بيان رسمي للجيش أن القرار ألغى القرار رقم 164 لسنة 2023 الخاص بتعيين نائب القائد العام ومساعديه، مع إبقاء المعنيين كأعضاء بهيئة قيادة القوات المسلحة، دون تقديم تفاصيل إضافية عن الأسباب المباشرة وراء هذا الإجراء.
وتأتي هذه الخطوة بعد قرارات سابقة للبرهان في 19 أيار/مايو 2023، حين أصدر قرارًا بتعيين نائب القائد العام ومساعديه، وهم الثلاثة الذين ألغيت مناصبهم الآن، والذين كانوا أعضاءً في مجلس السيادة ممثلين عن الجيش منذ أغسطس 2019. ويعكس هذا التحرك رغبة البرهان في إعادة هيكلة القيادة العسكرية بما يواكب متغيرات النزاع الداخلي وتحديات السيطرة على المؤسسة العسكرية في سياق سياسي هش وعسكري متوتر.
ويشمل قرار البرهان أيضًا إعفاء رئيس الأركان محمد عثمان الحسين من منصبه وإحالته إلى التقاعد، وتعيين الفريق أول ركن ياسر العطا رئيسًا جديدًا للأركان، مع تشكيل هيئة أركان جديدة تضم عبد الخير عبد الله ناصر درجام نائبًا لرئيس الأركان، ومحمد علي أحمد صبير رئيسًا للاستخبارات العسكرية. وتأتي هذه التغييرات في وقت تواجه فيه البلاد أزمة أمنية وإنسانية حادة، إذ تصارع "قوات الدعم السريع" الجيش منذ أبريل 2023 بسبب خلافات بشأن دمجها ضمن المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى نزوح نحو 13 مليون شخص ومقتل عشرات آلاف المدنيين، وتفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا.
من الناحية السياسية، تعكس هذه الإجراءات محاولة البرهان لإعادة توطين السلطة العسكرية في أيدي موالين له بشكل مباشر، وتأمين استقرار الجيش في ظل نزاع داخلي مستمر، حيث تظهر التحديات الأمنية المرتبطة بالمعارك المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع كعامل رئيسي يدفع لإعادة ترتيب القيادات العليا. وتعد خطوة إعادة تشكيل رئاسة الأركان وإقالة بعض القادة المعينين سابقًا مؤشرًا على رغبة السلطة في فرض هيمنة واضحة على المؤسسة العسكرية وتفادي الانقسامات التي قد تهدد السيطرة المركزية.
أما من الناحية الأمنية، فهذه التغييرات تأتي في توقيت حساس للغاية، إذ يستمر النزاع المسلح في تعميق الأزمة الإنسانية، ويؤثر بشكل مباشر على قدرة الجيش السوداني على القيام بمهامه الأساسية، بما في ذلك حماية المدنيين وتأمين خطوط الإمداد الأساسية. كما أن إعادة الهيكلة العسكرية قد تكون محاولة لتخفيف الاحتكاكات مع بعض فصائل الجيش، بينما تستمر التوترات مع قوات الدعم السريع، التي أثبتت قدرتها على خلق حالة من الشلل العسكري والأمني في مناطق واسعة من البلاد.
على الصعيد الزمني، تأتي هذه القرارات بعد نحو ثلاث سنوات من تصاعد النفوذ العسكري داخل مجلس السيادة، وتوضح استمرار البرهان في استراتيجية طويلة الأمد لإعادة تموضع قيادات الجيش وفق رؤيته الشخصية، بما يضمن الولاء والسيطرة على القوات العسكرية في ظل نزاعات داخلية مستمرة. كما تشير هذه الخطوات إلى إدراك القيادة الحالية لضرورة توازن القوة بين مختلف مكونات المؤسسة العسكرية لتفادي تصعيد النزاعات الداخلية التي قد تهدد الدولة من الداخل.
في المجمل، تُظهر هذه الإجراءات العسكرية السودانية الأخيرة مزيجًا من الاعتبارات السياسية والأمنية والاستراتيجية، إذ يسعى البرهان لتأمين الولاء في المؤسسة العسكرية، وتعزيز قدرة الجيش على إدارة النزاعات الداخلية، بينما يظل المواطنون والمدنيون السودانيون يعانون من آثار النزاع المسلح والأزمة الإنسانية المتفاقمة، ما يضاعف الضغط على أي جهود لتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد.
تغريدات
1 ـ السودان: رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان يلغي مناصب نائب ومساعدَي قائد الجيش ويعيد تشكيل رئاسة الأركان وسط أزمة عسكرية وإنسانية متفاقمة.
#السودان #البرهان #الجيش
2 ـ لقرار ألغى القرار رقم 164 لسنة 2023 الخاص بتعيين نائب القائد العام ومساعديه، مع إبقاء المعنيين كأعضاء في هيئة قيادة القوات المسلحة، في خطوة لتعزيز سيطرة القيادة العليا على الجيش.
3 ـ البرهان أعفى رئيس الأركان محمد عثمان الحسين وأحالَه للتقاعد، وعيّن الفريق أول ركن ياسر العطا رئيسًا جديدًا للأركان، مع تشكيل هيئة أركان جديدة تشمل نائبًا للاستخبارات العسكرية ورئيسًا لها.
4 ـ تأتي هذه الإجراءات وسط نزاع مستمر منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" حول دمج الأخيرة بالمؤسسة العسكرية، ما أسفر عن نزوح 13 مليون شخص ومقتل عشرات آلاف المدنيين.
5 ـ سياسيًا، تعكس التغييرات محاولة البرهان لإعادة توطين السلطة العسكرية في أيدي موالين له، وضمان استقرار الجيش وسط انقسامات داخلية قد تهدد السيطرة المركزية.
6 ـ أمنيًا، تأتي إعادة الهيكلة في توقيت حساس، إذ تهدف لتعزيز قدرة الجيش على إدارة النزاعات الداخلية وتقليل الاحتكاكات مع بعض فصائل الجيش، مع استمرار التوترات مع قوات الدعم السريع.
7 ـ الخطوات الأخيرة تؤكد استمرار البرهان في استراتيجية طويلة الأمد لإعادة تموضع قيادات الجيش وفق رؤيته، بينما يعاني المدنيون من آثار النزاع والأزمة الإنسانية المتفاقمة.
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.