السودان بين معركة السيادة وضغوط الحرب. قراءة استراتيجية في خطاب حكومة الأمل
بورتسودان - حكماء العالم
أعلنت الحكومة السودانية، أمس السبت 13 سبتمبر 2025، من بورتسودان عن ترحيبها بأي جهد إقليمي أو دولي يساعد في إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عام ضد مليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). البيان جاء في توقيت بالغ الحساسية، حيث يتصاعد الضغط الدولي لوقف القتال، في مقابل تشديد الحكومة على خطوط حمراء تتعلق بالسيادة الوطنية وشرعية المؤسسات.
أولاً - الدلالات الأساسية للبيان
1 - الترحيب المشروط: الحكومة تقبل المساعدة الدولية والإقليمية، لكنها تضع شرطًا واضحًا يتمثل في احترام السيادة الوطنية وعدم فرض وصاية خارجية.
2 - نزع الشرعية عن الدعم السريع: توصيف المليشيا بأنها “إرهابية عنصرية” تستعين بمرتزقة يهدف إلى تعزيز الموقف الدولي تجاهها كخطر أمني وإقليمي، وليس مجرد طرف نزاع داخلي.
3 - التذكير بالقرارات الأممية: إشارة الحكومة إلى القرارين 2736 و1591 تعكس اتهامًا مبطنًا للمجتمع الدولي بالعجز عن فرض التزام حقيقي على الدعم السريع، خاصة فيما يتعلق بحصار الفاشر.
4 - ترسيخ سردية الشرعية: عبر ربط الحكومة نفسها بالوثيقة الدستورية والانتقال السياسي، ترسل رسالة بأنها ليست مجرد سلطة أمر واقع، بل امتداد لإرادة شعبية – وهو ما تسعى إلى تكريسه في الداخل والخارج.
ثانياً - السياق الاستراتيجي
داخليًا: الحكومة تواجه معضلة مزدوجة؛ فهي تسعى لتعزيز الشرعية الشعبية والمؤسسية، وفي الوقت ذاته تحتاج إلى إنجاز ملموس على الأرض في مواجهة الدعم السريع.
إقليميًا: السودان يتأثر مباشرة بالتقاطعات الإقليمية (مصر، تشاد، جنوب السودان، إثيوبيا)، وكل منها يملك حساباته الخاصة تجاه الحرب.
دوليًا: هناك ضغوط متزايدة لوقف الحرب، لكن غياب رؤية موحدة لدى القوى الكبرى يترك فراغًا تحاول الحكومة ملؤه بتأكيد استقلالية القرار الوطني.
ثالثاً - التداعيات المتوقعة
1 - على المسار السياسي: تمسك الحكومة بمفهوم “التوافق الوطني” يعكس رغبة في إعادة تشكيل مشهد سياسي داخلي يمنع تدويل الأزمة.
2 - على المسار العسكري: استمرار رفض المساواة مع الدعم السريع يعني أن أي مبادرة سلام ستواجه عقبة جوهرية، إذ تصر الحكومة على نزع الشرعية عن خصمها قبل الدخول في أي تسوية.
3 - على المسار الإنساني: الضغط الدولي قد يزداد مع تدهور الوضع في دارفور (خصوصًا الفاشر)، ما يضع الحكومة بين مطرقة الحفاظ على السيادة وسندان الحاجة إلى مرور الإغاثة.
رابعاً - السيناريوهات المستقبلية
سيناريو التوازن الصعب: استمرار الحكومة في الترحيب بالمبادرات دون تقديم تنازلات كبيرة، مع محاولة كسب الوقت عسكريًا على الأرض.
سيناريو التصعيد الدولي: في حال استمر الحصار على الفاشر وتفاقم الوضع الإنساني، قد تتجه الأمم المتحدة أو قوى إقليمية لفرض مبادرة أكثر إلزامًا.
سيناريو الاختراق السياسي: نجاح الحكومة في بناء تحالف وطني داخلي عريض يعزز من موقفها التفاوضي أمام الخارج ويحد من فرص فرض تسوية قسرية.
بيان الحكومة السودانية ليس مجرد رد دبلوماسي، بل هو إعلان لملامح إستراتيجية كاملة: ترحيب مشروط، سيادة غير قابلة للتنازل، وشرعية تسعى للترسيخ وسط حرب شرسة تهدد كيان الدولة. الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه الاستراتيجية قادرة على الصمود أمام الضغوط الدولية والتحديات الميدانية، أم أنها مجرد محاولة لإدارة أزمة تتجاوز قدرات الداخل.
بيان مشترك لوزراء خارجية المملكة ومصر والإمارات وأمريكا
وبناءً على دعوة من الولايات المتحدة الأمريكية، أجرى وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، مشاورات مكثفة بشأن الصراع في السودان، مشيرين إلى أنه تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وأنه يشكل مخاطر جسيمة على السلم والأمن الإقليميين.
وقد التزم الوزراء بمجموعة من المبادئ المشتركة لإنهاء الصراع في السودان:
أولًا - سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ضرورية للسلام والاستقرار.
ثانيًا - لا يوجد حل عسكري مجدٍ للصراع، واستمرار الوضع الراهن يُسبب معاناةً غير مقبولة ومخاطر على السلم والأمن.
ثالثًا - يجب على جميع أطراف النزاع تسهيل الوصول السريع والآمن للمساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، ومن خلال جميع الطرق اللازمة، وحماية المدنيين وفقًا للقانون الدولي الإنساني، والتزاماتهم بموجب إعلان جدة، والامتناع عن الهجمات الجوية والبرية العشوائية على البنية التحتية المدنية.
رابعًا - إن مستقبل حكم السودان يقرره الشعب السوداني من خلال عملية انتقالية شاملة تتسم بالشفافية، ولا يخضع لسيطرة أي طرف متحارب, ودعا الوزراء إلى هدنة إنسانية، لثلاثة أشهر بصفة أولية، لتمكين الدخول السريع للمساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء السودان، بما يؤدي بشكل فوري إلى وقف دائم لإطلاق النار، ثم يتم إطلاق عملية انتقالية شاملة تتسم بالشفافية وإبرامها في غضون تسعة أشهر لتلبية تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة حكومة مستقلة بسلاسة بقيادة مدنية تتمتع بشرعية ومسؤولية واسعة النطاق، وهو أمر حيوي لاستقرار السودان على المدى الطويل والحفاظ على مؤسسات الدولة فيه, إن مستقبل السودان لا يمكن أن تُمليه الجماعات المتطرفة العنيفة التي تنتمي أو ترتبط بشكل موثق بجماعة الإخوان المسلمين، التي أدى نفوذها المزعزع للاستقرار إلى تأجيج العنف وعدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.
واتفق الوزراء على متابعة تنفيذ هذه الجداول الزمنية عن كثب، وأكدوا استعدادهم لبذل مساعيهم الحميدة، والقيام بكافة الجهود اللازمة لضمان التنفيذ الكامل من قبل الأطراف، بما في ذلك عقد اجتماعات اخرى لبحث الخطوات المقبلة.
خامسًا - إن الدعم العسكري الخارجي لأطراف النزاع في السودان يؤدي إلى زيادة حدة النزاع وإطالة أمده والإسهام في عدم الاستقرار الإقليمي, وبناءً على ذلك، فإن إنهاء الدعم العسكري الخارجي هو ضرورة لإنهاء النزاع.
كما عبر الوزراء في إطار مشاركتهم في دعم التوصل إلى حل سلمي في السودان عن الالتزامات التالية:
بذل كافة الجهود لدعم التوصل إلى تسوية تفاوضية للنزاع بمشاركة فعالة من جانب القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
الضغط على جميع أطراف النزاع لحماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، ولضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
تهيئة الظروف التي تضمن أمن منطقة البحر الأحمر على نطاق أوسع.
التصدي للتهديدات الأمنية العابرة للحدود من المنظمات الإرهابية والمتطرفة، والظروف التي تسمح لها بالانتشار.
عدم منح المجال للأطراف الإقليمية والمحلية المزعزعة للاستقرار الساعية للاستفادة من استمرار النزاع في السودان.
وأكّد الوزراء التزامهم باستعادة السلام وإنهاء معاناة الشعب السوداني، واستعدادهم للتعاون مع الدول والمؤسسات الأفريقية، والعربية، والأمم المتحدة، والشركاء الدوليين، لتحقيق هذه الغايات.
كما ناقش الوزراء الاحتياجات الإنسانية الملحة، ومتطلبات التعافي المبكر، وشددوا على ضرورة مواصلة حثّ المجتمع الدولي لمعالجة هذه المتطلبات والبناء على الاجتماعات الإنسانية الأخيرة.
كما أكّد الوزراء عزمهم على مواصلة المناقشات والمشاورات والاجتماعات على المستويين الوزاري وما دون الوزاري لتعزيز جهودهم المنسقة لدعم إنهاء النزاع في السودان، بما في ذلك دعم إقامة وتنفيذ انتقال شامل وشفاف.
وتحقيقًا لهذه الغاية، أعرب الوزراء عن دعمهم للجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية من خلال عملية جدة لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار في السودان، وكذلك للجهود التي تبذلها مصر فيما يتعلق بملتقى القوى المدنية والسياسية السودانية الذي عُقدت جولته الأولى في القاهرة خلال شهر يوليو 2024. واتفق الوزراء على مواصلة مشاوراتهم في هذا الصدد خلال الاجتماع الرباعي الوزاري في سبتمبر 2025.
تغريدات
1 - الحكومة السودانية ترحب بأي جهد إقليمي أو دولي لإنهاء الحرب، لكنها تشدد على احترام سيادة الدولة وشرعية مؤسساتها.
#السودان #الحرب_في_السودان
2 - في بيانها من بورتسودان، الحكومة أكدت رفضها مساواة نفسها بمليشيا الدعم السريع “حميدتي” التي تستعين بمرتزقة أجانب.
#حميدتي #سيادة_السودان
3 - الحكومة أشارت إلى القرارات الأممية 2736 و1591، معبرة عن أسفها لعجز المجتمع الدولي عن إلزام الدعم السريع بوقف العدوان ورفع الحصار عن الفاشر.
#أمم_متحدة #دارفور
4 - الحكومة تربط نفسها بالوثيقة الدستورية والانتقال السياسي، مؤكدة أن الشعب السوداني وحده يحدد شكل الحكم والمشاركة في الشأن الداخلي.
#الوثيقة_الدستورية #الانتقال_السياسي
5 - من الناحية الاستراتيجية: داخليًا: تعزيز الشرعية الشعبية والمؤسسية، إقليميًا: مواجهة تأثيرات مصر وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا، دوليًا: مواجهة ضغوط خارجية دون فقدان السيطرة على القرار الوطني.
#تحليل_استراتيجي
6 - التداعيات المحتملة: التوافق الوطني الداخلي كخط دفاع سياسي، رفض المساواة مع الدعم السريع قد يصعّب أي مبادرة سلام، الضغط الدولي على الوضع الإنساني خصوصًا في دارفور.
#سيناريوهات_السودان
7 - سيناريوهات المستقبل: توازن صعب: ترحيب مشروط بالسلام مع الحفاظ على الموقف العسكري، تصعيد دولي: فرض مبادرات خارجية مع استمرار الأزمة الإنسانية، اختراق سياسي: بناء تحالف وطني لتعزيز القدرة التفاوضية.
#السودان_2025
8 - بيان الحكومة ليس مجرد خطاب دبلوماسي، بل إعلان لإستراتيجية كاملة: ترحيب مشروط، سيادة غير قابلة للتنازل، وشرعية تسعى للترسيخ وسط حرب تهدد كيان الدولة.
#السودان #استراتيجية
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.