كوشنر في تل أبيب... خطة ترامب ومحاولة إخراج غزة من "المعادلة"
القدس المحتلة ـ حكماء العالم
وصل المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر إلى تل أبيب بعد منتصف ليل الأحد، لمتابعة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن غزة، بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية.
وتأتي هذه الزيارة بعد ثلاثة أسابيع فقط من تحرك أمريكي مماثل، ما يشير إلى عودة واشنطن لتوظيف أدوات النفوذ غير الرسمية ـ كوشنر وويتكوف ـ في محاولة لصياغة مسار جديد داخل قطاع غزة، يتجاوز القيود الإسرائيلية التقليدية ويعيد إدخال الرؤية الأمريكية إلى عمق المعادلة الميدانية.
أجندة واشنطن.. من "وقف النار" إلى "الهندسة السياسية"
وفق مصادر إسرائيلية، تضغط واشنطن باتجاه السماح بخروج نحو 150 مسلحاً من داخل أنفاق رفح إلى مناطق خارج السيطرة الإسرائيلية، في خطوة تعتبرها المرحلة العملية الأولى لتنفيذ رؤية ترامب حول "تسوية متعددة المراحل" في غزة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة لا تهدف فقط إلى معالجة أزمة إنسانية أو أمنية محدودة، بل إلى تهيئة الأرضية لمرحلة إعادة الإعمار، كمدخل لإعادة هندسة الحكم داخل القطاع، في ظل مساعٍ أمريكية لإضعاف حضور "حماس" وتثبيت ترتيبات أمنية جديدة.
التقاطعات الإسرائيلية ـ الأمريكية.. حسابات الأمن والسياسة
ورغم هذا الضغط، تبدي تل أبيب تردداً واضحاً. فقد عرضت مقترحاً بديلاً يقضي بعدم تصفية المسلحين في حال استسلامهم، بل اعتقالهم ونقلهم إلى التحقيق داخل إسرائيل، وهو ما يُفهم على أنه محاولة لحفظ "المعادلة الردعية" دون الصدام المباشر مع المطلب الأمريكي.
ويرى مراقبون أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة مجلس الأمن المصغر (الكابينت)، تحاول الموازنة بين المطالب الأمريكية وضروراتها الداخلية، خصوصاً بعد تسلمها جثمان الضابط الإسرائيلي هدار غولدين، ما أعاد فتح ملف الأسرى والرفات كورقة تفاوضية حساسة في وجه واشنطن.
حماس بين "التمسك بالسلاح" وضغط الميدان
في المقابل، شددت كتائب عز الدين القسام على رفضها أي مبدأ "للاستسلام أو تسليم النفس"، محملة إسرائيل مسؤولية أي اشتباك محتمل في رفح، مؤكدة استمرار تمسكها بخياراتها العسكرية رغم الالتزام الشكلي بوقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي.
ومنذ بدء الاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحتى التاسع من نوفمبر، سلمت حماس 20 أسيراً إسرائيلياً أحياء ورفات 26 آخرين، فيما تتهم تل أبيب الحركة بـ"المماطلة" في تسليم بقية الجثث، وهو ما يُستخدم كورقة تفاوض لتأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق ترامب.
القراءة الاستراتيجية.. واشنطن تعود إلى "صندوق أدوات كوشنر"
زيارة كوشنر وويتكوف تمثل ـ في القراءة الاستراتيجية ـ عودة أمريكية إلى أدوات إدارة الصراع من خارج القنوات الرسمية، مستندة إلى نفوذ العلاقات الشخصية والاقتصادية، لا سيما مع أوساط اليمين الإسرائيلي.
هذه العودة توحي بأن خطة ترامب لم تُدفن سياسياً رغم انتهاء ولايته، بل يُعاد تفعيلها الآن تحت غطاء إنساني ـ إعادة إعمار غزة ـ بينما جوهرها هندسة جيوسياسية جديدة للقطاع تُبقي إسرائيل ضمن دائرة السيطرة الأمنية، وتفتح الباب لتمويل خليجي ـ أمريكي مشترك.
غزة بين إعادة الإعمار وإعادة التعريف
في ضوء التطورات الراهنة، يبدو أن المرحلة المقبلة من خطة ترامب تستهدف أكثر من مجرد تثبيت وقف إطلاق النار؛ إنها محاولة لإعادة تعريف غزة: من ساحة مقاومة إلى منطقة نفوذ اقتصادي ـ أمني مشترك، حيث تُعاد صياغة موازين القوة بين واشنطن وتل أبيب وحماس في معادلة شديدة الهشاشة.
إن وصول كوشنر إلى تل أبيب في هذا التوقيت لا يعكس حدثاً بروتوكولياً، بل تجسيداً لتحول أمريكي نحو إدارة الصراع بالأدوات الناعمة، في وقت تبدو فيه إسرائيل غارقة في تناقضات أمنية داخلية، بينما تبقى غزة — كما دوماً — الميدان الذي تُختبر عليه خرائط النفوذ الإقليمي والدولي.
تغريدات
1️ ـ زيارة كوشنر إلى تل أبيب ليست مجرد متابعة لخطة ترامب في غزة، بل عودة لسياسة “إدارة الصراع” بالأدوات غير الرسمية.
#الشرق_الأوسط #غزة #كوشنر
2️ ـ واشنطن تضغط لإخراج 150 مسلحًا من أنفاق رفح ضمن “المرحلة الثانية” من خطة ترامب، في محاولة لإعادة هندسة المشهد الأمني في غزة.
#غزة #ترامب #السياسة_الأمريكية
3️ ـ إسرائيل تناور: تقترح اعتقال المسلحين بدل تصفيتهم.. محاولة لطمأنة واشنطن دون المساس بمبدأ الردع.
#إسرائيل #رفح #الأمن
4️ ـ كوشنر يعود إلى المشهد عبر “قناة غير رسمية”.. الدبلوماسية الشخصية تسبق المؤسسات. واشنطن تختبر نفوذها القديم في الشرق الأوسط.
#كوشنر #السياسة_الأمريكية
5️ ـ خطة ترامب حول غزة تعود للحياة: وقف النار → انسحاب تدريجي → إعادة إعمار مشروطة بنزع سلاح المقاومة. الهدف: تحويل غزة من ساحة مقاومة إلى مجال نفوذ اقتصادي.
#غزة #استراتيجيا
6️ ـ حماس ترفض الاستسلام وتحمّل إسرائيل مسؤولية أي تصعيد. لكن الميدان يضيق والأنفاق تتحول من "ملاذ" إلى "ورقة تفاوض".
#حماس #رفح
7️ ـ كوشنر اليوم ليس مبعوثًا رسميًا.. بل "مهندس نفوذ". واشنطن تعود إلى الشرق الأوسط من بوابة غزة، لا من أبواب العواصم.
#الشرق_الأوسط #استراتيجيا
8️ ـ إعادة إعمار غزة ليست هدفًا إنسانيًا فحسب، بل أداة لإعادة تعريفها جيوسياسيًا.
المرحلة القادمة: غزة تحت إدارة جديدة بلا سيادة كاملة.
#غزة #تحليل_استراتيجي
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.