الشرع في البيت الأبيض".. عودة سوريا إلى قلب النظام الدولي
بيروت ـ حكماء العالم
يستعد الرئيس السوري أحمد الشرع لأن يصبح أول رئيس سوري يزور البيت الأبيض منذ استقلال البلاد عام 1946، في خطوة تعيد رسم خريطة العلاقات بين واشنطن ودمشق بعد عقود من القطيعة والعقوبات والمواجهة غير المباشرة.
من سجون العراق إلى البيت الأبيض.. صعود غير تقليدي
قبل عقدين، كان الشرع محتجزًا في أحد مراكز الاعتقال الأمريكية في العراق، على خلفية انضمامه إلى تنظيم القاعدة أثناء الاحتلال الأمريكي. واليوم، يقف الرجل نفسه على أبواب واشنطن بصفة رئيس دولة، في مسار سياسي وأمني غير مسبوق في تاريخ سوريا الحديث.
الشرع الذي قاد تحالفًا مسلحًا أطاح بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي، استطاع خلال أقل من عام أن ينسج شبكة من العلاقات الإقليمية والدولية الجديدة، مستفيدًا من تعب العالم من الحرب السورية الطويلة، ومن رغبة الولايات المتحدة في بناء شراكة جديدة في الإقليم.
تحالف الضرورة: واشنطن تبحث عن "شريك ميداني"
تأتي زيارة الشرع بعد لقاء أول جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرياض في مايو الماضي، أعلن خلاله ترامب عن رفع جزئي للعقوبات المفروضة على سوريا منذ ثمانينيات القرن الماضي. واليوم، يتوقع أن يتم الإعلان رسميًا عن انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش ـ خطوة تحمل رمزية عميقة في ميزان السياسة الأمريكية، إذ تمثل انتقال سوريا من خانة "العدو" إلى "الشريك الأمني".
هذا التحول يُقرأ داخل الدوائر الاستراتيجية في واشنطن بوصفه جزءًا من إعادة تموضع أمريكي في المشرق العربي، بعد فشل المقاربات السابقة التي اعتمدت على وكلاء محليين غير مستقرين. الشرع، براغماتي وذو خلفية عسكرية ـ جهادية سابقة، يُنظر إليه كقائد قادر على ضبط الداخل السوري وتطبيع البيئة الأمنية بما يخدم المصالح الأمريكية في مكافحة الإرهاب.
ملف العقوبات بين الرفع المؤقت والتفاوض الدائم
من المتوقع أن يضغط الشرع خلال زيارته على إلغاء "قانون قيصر" نهائيًا، والذي فرض عقوبات اقتصادية قاسية على النظام السابق بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
ورغم أن ترامب بدأ بالفعل بتعليق تنفيذ العقوبات عبر أمر رئاسي، إلا أن الإلغاء الدائم يتطلب تصويت الكونغرس، ما يجعل الملف ورقة مساومة سياسية بامتياز.
وزارة الإعلام السورية أعلنت أن الرئيس الشرع سيؤكد خلال لقائه على "أهمية رفع العقوبات للسماح بالتعافي الاقتصادي والاستثمار"، إلى جانب التزام بلاده بـ "محاربة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي".
تحول دولي.. من العزلة إلى الاعتراف
قبل الزيارة بأيام، رفع مجلس الأمن الدولي العقوبات عن الشرع وعدد من المسؤولين السوريين، كما أزالت الولايات المتحدة أسماءهم من قائمتها الخاصة “للإرهابيين العالميين”. هذه الخطوة تمثل اعترافًا دوليًا صريحًا بشرعية السلطة الجديدة في دمشق، وفتحًا لباب إعادة دمج سوريا في النظام الدولي بعد أكثر من عقد من العزلة.
واشنطن تعيد تعريف "العدو والصديق"
من منظور استراتيجي، تمثل هذه الزيارة انقلابًا في المفاهيم الأمريكية التقليدية تجاه الشرق الأوسط. فالإدارة الأمريكية الحالية لم تعد تنظر إلى الأنظمة من زاوية "الشرعية الديمقراطية" أو "سجل حقوق الإنسان"، بل من زاوية الفعالية الأمنية والقدرة على الاستقرار.
الشرع يمثل نموذج "الرجل القوي القابل للتوظيف"، وهو ما تبحث عنه واشنطن في مرحلة ما بعد الانسحاب من الشرق الأوسط. أما دمشق، فتسعى إلى استثمار اللحظة لإعادة بناء اقتصادها وتثبيت موقعها في الإقليم كقوة سياسية صاعدة بعد سنوات الانهيار.
من واشنطن تبدأ عودة سوريا إلى العالم
زيارة أحمد الشرع إلى البيت الأبيض ليست حدثًا بروتوكوليًا فحسب، بل إشارة إلى انتهاء مرحلة الحرب الباردة الإقليمية ضد سوريا، وبداية مسار جديد قد يعيد دمجها في التحالفات الغربية بشروط أمنية واقتصادية محددة.
وبينما يرى البعض في هذه الزيارة “صفقة سياسية” لتثبيت واقع جديد في المنطقة، يراها آخرون انعكاسًا لتحول في رؤية واشنطن نفسها: من السعي لإسقاط الأنظمة إلى السعي لاستيعابها.
تغريدات
1️ ـ بعد عقدين من احتجازه في سجن أمريكي بالعراق، الرئيس السوري أحمد الشرع يصل واشنطن كأول رئيس سوري يزور البيت الأبيض منذ 1946. من الأسر إلى القمة... تحوّل استراتيجي يعيد رسم الشرق الأوسط.
#سوريا #البيت_الأبيض
2️ ـ زيارة الشرع إلى واشنطن ليست بروتوكولًا، بل تحولًا في تعريف الصديق والعدو في العقل الاستراتيجي الأمريكي. واشنطن تتعامل الآن مع “الفعالية” لا “الشرعية”.
#الشرق_الأوسط #السياسة_الأمريكية
3️ ـ ترامب يرفع العقوبات عن دمشق ويصف الشرع بأنه "رجل صعب في منطقة صعبة". تحول لافت في الخطاب الأمريكي بعد 14 عامًا من حرب إسقاط الأسد.
#ترامب #سوريا
4️ ـ سوريا تستعد للانضمام رسميًا إلى التحالف الدولي ضد داعش. من خصمٍ للنظام الأمريكي إلى شريكٍ أمني في الإقليم.
#التحالف_الدولي #داعش #استراتيجيا
5️ ـ الشرع يسعى في واشنطن إلى إلغاء دائم لقانون قيصر الذي خنق الاقتصاد السوري.
الرسالة: لا إعادة إعمار بلا رفع العقوبات.
#قانون_قيصر #سوريا
6️ ـ مجلس الأمن يرفع العقوبات عن الشرع ومسؤوليه، والولايات المتحدة تشطب أسماءهم من قوائم الإرهاب. عودة سوريا إلى النظام الدولي بدأت رسميًا.
#مجلس_الأمن #سوريا_الجديدة
7️ ـ من منظور استراتيجي: واشنطن تعيد تعريف "الاستقرار" في الشرق الأوسط عبر التعامل مع قادة قادرين على السيطرة لا عبر أنظمة مثالية. الشرع نموذج "الرجل القوي القابل للتوظيف".
#تحليل_استراتيجي #الشرق_الأوسط
8️ ـ من واشنطن تبدأ عودة سوريا إلى العالم. زيارة الشرع قد تفتح الباب لتحالفات إقليمية جديدة، وتغلق فصل الحرب الطويل.
#سوريا #استراتيجيا #البيت_الأبيض
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.