فرنسا والسلطة الفلسطينية نحو لجنة مشتركة لترسيخ أسس الدولة الفلسطينية المستقبلية
باريس ـ حكماء العالم
أعلنت فرنسا والسلطة الفلسطينية عن اعتزامهما إنشاء لجنة مشتركة معنية بوضع الأسس القانونية والدستورية والتنظيمية لدولة فلسطينية مستقبلية، في خطوة تعكس تحركاً دبلوماسياً فرنسياً متقدماً لإعادة إحياء المسار السياسي للقضية الفلسطينية، بعد سنوات من الجمود والانقسام الداخلي الفلسطيني وتصاعد التوتر الإقليمي.
تحرك فرنسي بأبعاد سياسية واستراتيجية
جاء الإعلان بعد محادثات مطوّلة في باريس بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الفلسطيني محمود عباس، حيث أكد ماكرون أن اللجنة الجديدة "ستتناول جميع الجوانب القانونية والدستورية والمؤسسية والتنظيمية المرتبطة ببناء الدولة الفلسطينية"، موضحاً أنها قد تسهم كذلك في صياغة دستور فلسطيني جديد.
ويرى مراقبون في باريس أن المبادرة تعكس سعياً فرنسياً لتثبيت دور أوروبي مستقل في الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، في ظل انشغال الولايات المتحدة بأولويات داخلية وانتخابية، وتزايد الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب استمرار العمليات العسكرية في غزة وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية.
موقف فلسطيني داعم ومحاولة لإعادة اللحمة الداخلية
من جانبه، رحّب الرئيس محمود عباس بالمبادرة الفرنسية، مؤكداً دعمه الكامل لإنشاء اللجنة، ودعا المؤسسات الفلسطينية في قطاع غزة إلى "الحفاظ على الروابط مع السلطة الوطنية"، في تلميح إلى رغبته في إعادة ربط القطاع بالشرعية الفلسطينية الرسمية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من محاولة لإعادة تأهيل مؤسسات السلطة الفلسطينية وتحضيرها لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، خاصة في ظل دعوات دولية متزايدة لتمكينها من لعب دور في إعادة الإعمار والإدارة المدنية مستقبلاً.
مواقف متباينة دولياً وإقليمياً
في المقابل، عبّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن موقف متحفظ، قائلاً إن "من غير الواضح بعد ما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستكون قادرة أو مؤهلة لإدارة قطاع غزة في المستقبل"، في إشارة إلى الانقسامات الفلسطينية وتراجع نفوذ السلطة في السنوات الأخيرة.
أما إسرائيل، فعبّرت عن رفضها المبدئي لأي خطوات من شأنها ترسيخ الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية دون مفاوضات مباشرة معها، معتبرة أن "التحركات الأحادية الجانب" لا تخدم الاستقرار الأمني.
من جهتها، رفضت حركة حماس ـ التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007 ـ أي ترتيبات تسمح بعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، معتبرة أن ذلك "إعادة إنتاج لنهج الفشل السياسي والأمني".
دلالات استراتيجية
تحمل المبادرة الفرنسية دلالات متعددة:
ـ إعادة التموضع الفرنسي في الشرق الأوسط بعد تراجع النفوذ الأمريكي النسبي.
ـ محاولة أوروبية لإعادة إطلاق مسار الدولة الفلسطينية من مدخل "البناء المؤسسي" بدلاً من المفاوضات السياسية المتعثرة.
ـ إرسال رسالة رمزية بأن المجتمع الدولي لا يزال يعترف بشرعية السلطة الفلسطينية رغم تحدياتها الداخلية.
ـ التمهيد لمناقشات دستورية وسياسية أعمق قد تفضي إلى خطة انتقالية لحكم الأراضي الفلسطينية بعد انتهاء النزاع في غزة.
خاتمة
رغم أن إنشاء اللجنة لا يعني بالضرورة تغيراً فورياً في واقع الصراع، إلا أنه يمثل خطوة رمزية ذات طابع استراتيجي، قد تفتح الباب أمام إطار دولي جديد لإحياء فكرة الدولة الفلسطينية، خاصة إذا ما ترافقت مع دعم عربي وإقليمي منظم، وتفاهمات مع الأطراف الفلسطينية المختلفة.
ومع ذلك، يبقى نجاح المبادرة مرتبطاً بمدى قدرتها على تجاوز العقبات السياسية الإسرائيلية والانقسامات الفلسطينية، وهو ما سيحدد مستقبلها في الشهور المقبلة.
تغريدات
1️ ـ ماكرون وعباس يعلنان في باريس إنشاء لجنة مشتركة لترسيخ أسس الدولة الفلسطينية المستقبلية، تشمل الجوانب القانونية والدستورية والمؤسسية. خطوة فرنسية جديدة لإحياء المسار السياسي الفلسطيني بعد سنوات من الجمود.
2️ ـ الرئيس الفرنسي ماكرون: "اللجنة المشتركة ستعمل على جميع الأبعاد القانونية والتنظيمية لبناء دولة فلسطينية".. فيما أكد الرئيس عباس دعمه الكامل للمبادرة الفرنسية.
3️ ـ مبادرة باريس تهدف إلى تأهيل مؤسسات السلطة الفلسطينية وفتح نقاش حول دستور فلسطيني جديد ـ في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيداً وتراجعاً للدور الأمريكي التقليدي.
4️ ـ فرنسا تحاول أن تملأ فراغاً دبلوماسياً في الملف الفلسطيني، بإنشاء لجنة لبناء مؤسسات الدولة. هل يصبح المسار القانوني والدستوري بديلاً عن المفاوضات السياسية المتوقفة؟
5️ ـ تحرك ماكرون مع عباس ليس تفصيلاً بروتوكولياً؛ بل إشارة أوروبية لتثبيت فكرة الدولة الفلسطينية عملياً ـ عبر بناء مؤسسات قبل الاعتراف الرسمي بها.
6️ ـ إسرائيل ترفض، وواشنطن تتحفّظ، وحماس تعارض. لكن باريس تراهن على أن التحضير الهادئ لبنية الدولة الفلسطينية هو الطريق الواقعي الوحيد بعد حرب غزة.
7️ ـ اللجنة الفرنسية ـ الفلسطينية قد تكون بذرة دولة مؤجلة، أو ورقة سياسية رمزية في لعبة إقليمية أعقد. الأسابيع المقبلة ستُظهر إن كان "الحلم الدستوري" سيتحول إلى مسار فعلي.
8️ ـ
#ماكرون و
#عباس يضعان حجر الأساس لمسار جديد: من "الدولة كحلم سياسي" إلى "الدولة كمشروع مؤسسي".
#فلسطين #فرنسا #الشرق_الأوسط
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.