سكان الفاشر غرب السودان محاصرون يأكلون جلود الأبقار للبقاء على قيد الحياة
بورتسودان ـ منصة حكماء العالم
تتكثّف في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، مظاهر الانهيار الإنساني إلى حدٍّ غير مسبوق، حيث أُجبر سكان المدينة على أكل جلود الأبقار بعد أن نفدت المؤن وانقطعت طرق الإمداد تحت حصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع منذ أكثر من عام.
وأفاد شهود بأن السكان لجأوا إلى شوي جلود الماشية على نيران محدودة لشح الحطب، في مشهد يعكس حالة الجوع الحاد والعجز الكامل عن الحصول على الغذاء أو حتى الأعلاف التي كانت في وقت سابق تُستخدم كبدائل للطعام.
الخلفية العسكرية والسياسية:
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، دخل السودان في دوامة عنف دموي أطاحت بما تبقّى من بنى الدولة.
تُعدّ الفاشر آخر المدن الكبرى في إقليم دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا لقوات الدعم السريع التي تطوّقها من جميع الجهات.
صور الأقمار الصناعية التي حللها مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل كشفت إقامة سواتر ترابية بطول 68 كيلومترًا حول المدينة، مع ممر ضيق يخضع للابتزاز والمخاطر، في ما يشبه حصارًا عسكريًا كاملاً يُستخدم كسلاح لتجويع المدنيين وإخضاع المدينة.
الأبعاد الإنسانية:
ـ يعيش سكان الفاشر وضعًا وصفته الأمم المتحدة بأنه "كارثة إنسانية غير مسبوقة".
ـ انخفض عدد سكان المدينة بنسبة 62% خلال عام واحد، من أكثر من مليون إلى نحو 413 ألف نسمة فقط.
ـ توقفت معظم التكايا الخيرية التي كانت تطعم النازحين بسبب انعدام المواد.
ـ تنتشر المجاعة الحادة وتزايدت حالات الوفاة جوعًا، وفق لجان المقاومة المحلية.
ـ أحد الناجين، صالح عبد الله (47 عامًا)، قال: "بعد ثلاثة أيام من دون طعام، شوينا جلد البقر... حتى الحطب أصبحنا نبحث عنه بصعوبة."
وفي مقطع مصوّر نُشر على منصة إكس، وثّقت لجنة المقاومة المحلية مشاهد لسكان يشوون جلودًا قديمة، معلقةً: "هنا الفاشر... حيث لم يتبقَّ شيء للأكل سوى الجلود."
استخدام التجويع كسلاح حرب:
يشكّل الحصار على الفاشر نموذجًا ممنهجًا لاستخدام الجوع كوسيلة إخضاع سياسي وعسكري، في خرق واضح للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف.
الانعكاس الجيوسياسي:
استمرار المعركة في دارفور، وخاصة في الفاشر، يُهدد بتحوّل الإقليم إلى منطقة نفوذ متنازع عليها إقليميًا بين قوى خارجية تدعم أحد الطرفين، ما يطيل أمد الحرب ويُعمّق الانقسام الوطني.
انهيار البنية المجتمعية:
مع النزوح الجماعي وفقدان شبكات الدعم المدني، تتآكل الروابط التقليدية داخل المجتمعات الدارفورية، ما يمهّد لتنامي العصابات والمليشيات المحلية مستقبلاً.
ضرورة تدخل دولي عاجل:
الوضع الحالي يتجاوز حدود "الأزمة الإنسانية" إلى مستوى المجاعة المنظمة، ما يستدعي تحركًا دوليًا جادًا لفرض ممرات إنسانية محمية وضمان وصول المساعدات.
خاتمة
ما يحدث في الفاشر ليس حادثًا محليًا، بل مؤشر لانهيار الدولة السودانية بأكملها تحت ضغط حرب داخلية بلا أفق سياسي.
إذا لم يُكسر الحصار خلال أسابيع، فإن خطر المجاعة الشاملة في دارفور سيصبح واقعًا، بما يحوّل المنطقة إلى بؤرة فوضى عابرة للحدود تهدد الأمن الإقليمي في تشاد، وجنوب السودان، وليبيا.
تغريدات
1 ـ في قلب دارفور، يعيش سكان مدينة
#الفاشر مأساة إنسانية غير مسبوقة. بعد نفاد الطعام والمساعدات، اضطر الناس إلى أكل جلود الأبقار للبقاء على قيد الحياة.
#السودان #دارفور #أزمة_إنسانية
2 ـ مشهد يفوق الخيال: يقول أحد السكان: "بعد ثلاثة أيام من دون طعام... شوينا جلد البقر، وحتى الحطب لإشعال النار أصبح نادرًا." إنه الجوع وقد تجاوز حدود الكارثة.
3️ ـ حصار خانق منذ أكثر من عام: قوات الدعم السريع تطوّق الفاشر من كل الجهات. صور الأقمار الصناعية أظهرت سواتر ترابية بطول 68 كم تحاصر المدينة، ولا منفذ سوى ممر ضيق يخضع للابتزاز.
#السودان
4️ ـ انهيار المجتمع المدني: التكايا الخيرية توقفت عن العمل. حتى أعلاف الحيوانات، التي كانت تؤكل سابقًا، نفدت. لم يتبقَّ سوى الجلود القديمة لتسدّ رمق الجائعين.
5 ـ وجوه المأساة: صلاح، طالب جامعي نزح من حي أولاد الريف، يقول: "كنت أعتمد على التكية... لكنها توقفت منذ ستة أيام. لم آكل منذ الأربعاء."
6️ ـ حرب بلا أفق: منذ أبريل 2023، يخوض الجيش بقيادة البرهان حربًا ضد قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي. كلا الطرفين متهم بارتكاب مجازر، بينما المدنيون يدفعون الثمن الأكبر.
7️ ـ أرقام صادمة: عدد سكان الفاشر انخفض بنسبة 62٪ ـ من أكثر من مليون نسمة إلى نحو 413 ألفًا فقط. النزوح الجماعي مستمر، والمجاعة تطرق كل الأبواب.
#دارفور
8️ ـ ما يحدث في الفاشر هو استخدام ممنهج للتجويع كسلاح حرب، في خرق صارخ للقانون الإنساني الدولي.
#حقوق_الإنسان #القانون_الدولي
9️ ـ خطر يمتد عبر الحدود: انهيار دارفور يهدد استقرار تشاد وجنوب السودان وليبيا، ويحوّل الإقليم إلى بؤرة فوضى عابرة للحدود.
#الأمن_الإقليمي
مجلس النقاش والموضوعات
يرجى تسجيل الدخول لتتمكن من إضافة تعليق أو الرد.